علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٨٦
الإطناب
عرض الجاحظ للإطناب فقال: «و قد بقيت- أبقاك اللّه- أبواب توجب الإطالة و تحوج إلى الإطناب. و ليس بإطالة ما لم يجاوز مقدار الحاجة، و وقف عند منتهى البغية [١].
فالإطناب و الإطالة في رأي الجاحظ مترادفان و مقابلان للإيجاز، و هما عنده: كل ما جاوز مقدار الحاجة من الكلام و لم يقف عند منتهى البغية [١].
و أشار أبو هلال العسكري إلى الإطناب في معرض كلامه عن الحاجة إلى الإيجاز و الإطناب فقال: «و القول القصد أن الإيجاز و الإطناب يحتاج إليهما في جميع الكلام و كلّ نوع منه، و لكل واحد منهما موضع، فالحاجة إلى الإيجاز في موضعه كالحاجة إلى الإطناب في مكانه. فمن أزال التدبير في ذلك عن جهته، و استعمل الإطناب في موضع الإيجاز، و استعمل الإيجاز في موضع الإطناب أخطأ [٢]».
و أبو هلال متأثر في هذا الرأي بأقوال السابقين في البلاغة كقول القائل: «البلاغة الإيجاز في غير عجز و الإطناب في غير خطل».
و إذا كانت الإطالة عند الجاحظ مرادفة للإطناب فإنها عند أبي هلال مقابلة لها و في ذلك يقول: «فالإطناب بلاغة و التطويل عيّ، لأن التطويل
[١] كتاب الحيوان ج ٦ ص ٧.
[٢] كتاب الصناعتين ص ١٩٠.