علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٧٨
و قوله: «حبك الشيء يعمي و يصم»، و قوله: «إن من البيان لسحرا»، و قوله: «ترك الشر صدقة»، و قوله: «نية المؤمن خير من عمله»، و قوله:
«إذا أعطاك اللّه خيرا فليبن عليك، و ابدأ بمن تعول، و ارتضخ من الفضل، و لا تلم على الكفاف، و لا تعجز عن نفسك».
فقوله: «فليبن عليك» أي فليظهر أثره عليك بالصدقة و المعروف و دل على ذلك بقوله: «و ابدأ بمن تعول، و ارتضخ من الفضل» أي اكسر من مالك و أعط، و قوله: «و لا تعجز عن نفسك» أي لا تجمع لغيرك و تبخل عن نفسك فلا تقدم خيرا.
و منه في كلام العرب قول أعرابي: «أولئك قوم جعلوا أموالهم مناديل لأعراضهم، فالخير بهم زائد و المعروف لهم شاهد» أي يقون أعراضهم و يحمونها بأموالهم.
و قول آخر: «أما بعد فعظ الناس بفعلك و لا تعظهم بقولك، و استحي من اللّه بقدر قربه منك، و خفه بقدر قدرته عليك».
و قيل لأعرابي يسوق مالا كثيرا: لمن هذا المال؟ فقال: لله في يدي.
فمعاني هذا الكلام- على حد قول أبي هلال العسكري- أكثر من ألفاظه، و إذا أردت أن تعرف صحة ذلك فحلّها و ابنها بناء آخر، فإنك تجدها تجيء في أضعاف هذه الألفاظ.