علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٧٠
ف «لا» في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية تقديرها في المثال الأولى «لم تتحسن صحته» و تقديرها في المثال الثاني «لا حاجة لي»، و كل من جملتي «لطف اللّه به» و «حفظك اللّه» جملة دعائية إنشائية. و قد كان الأمر يقتضي هنا الفصل بين الجملتين لاختلافهما خبرا و إنشاء، فيقال في المثال الأول «لا لطف اللّه به» و في الثاني «لا حفظك اللّه». و لكن الفصل على هذه الصورة يجعل السامع يتوهم أنك تدعو عليه في حين أنك تقصد الدعاء له. و لذلك وجب العدول هنا عن الفصل إلى الوصل. و كذلك الحال في كل جملتين اختلفتا خبرا و إنشاء و كان العطف بينهما يوهم خلاف المقصود.
و فيما يلي تلخيص و تجميع للقواعد التي تحكم مواضع الوصل: يجب الوصل بين الجملتين في ثلاثة مواضع:
الأول- إذا قصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي.
الثاني- إذا اتفقت الجملتان خبرا أو إنشاء، و كانت بينهما جهة جامعة، أي مناسبة «١» تامة، و لم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما.
الثالث- إذا اختلفت الجملتان خبرا و إنشاء، و أوهم الفصل خلاف المقصود.