علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٥٧
و من الأمثلة لذلك بالإضافة إلى الأمثلة السابقة قولنا: «ما المتنبي إلا شاعر»، فقد قصر المتنبي على صفة الشاعرية لا يتجاوزها إلى غيرها من الصفات كالخطابة و الكتابة، و إن كانت صفة «الشاعرية» تتجاوز المتنبي إلى غيره من الناس.
و قصر الصفة على الموصوف قصرا إضافيا هو: ما لا تتجاوز فيه الصفة الموصوف إلى غيره من الموصوفات أو الموصوفين و إن كان هو يتجاوزها إلى صفات أخرى.
و من أمثلة ذلك «لا يتحمل الشدائد إلا الأقوياء» ففي هذا القصر الإضافي قصرت صفة تحمل الشدائد على الأقوياء بمعنى أنها لا تتجاوز الأقوياء إلى غيرهم، و إن كان الموصوف يتجاوزها إلى غيرها من الصفات.
و كما يقول الخطيب القزويني ليس المراد بالصفة في باب القصر النعت النحوي، و هو التابع الذي يدل على معنى في متبوعه، و إنما يراد بها ما يقابل الذات، و هو المعنى الذي يقوم بغيره سواء دل عليه بالوصف نحو «عادل» من قولك: «ما عمر إلا عادل» أو دل عليه بغير الوصف كالفعل نحو قولك: «ما عمر إلا يعدل».
و المراد بالموصوف في باب القصر كل ما يقوم به غيره، و الغالب أن يكون دالا على ذات كما أوضحنا في الأمثلة السابقة. و من غير الغالب قد يدل الموصوف في نفسه على معنى قائم بغيره، نحو: ما خدمة العلم إلا عبادة. فقد قصرت خدمة العلم على العبادة قصر موصوف على صفة مع أن خدمة العلم و هي المقصور تدل في نفسها على معنى قائم بغيره.