علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٣٩
يفعل إعطاء الجزيل. فتقديم المسند إليه «هو» و تكريره في الضمير المستتر في «يعطي» أدى إلى تقوية الحكم و تقريره.
و سبب التقوي على ما ذكره عبد القاهر الجرجاني هو أن الاسم لا يؤتى به مجردا من العوامل إلا لحديث قد نوي إسناده إليه فإذا قلت:
«عبد اللّه» فقد أشعرت السامع بذلك أنك تريد الحديث عنه، فهذا توطئة له و تقدمة للإعلام به، فإذا جئت بالحديث فقلت: «قام» مثلا دخل على القلب دخول المأنوس به، و ذلك لا محالة أشد لثبوته و أنفى للشبهة و أمنع للشك. و جملة الأمر أنه ليس إعلامك بالشيء بغتة مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه، لأن ذلك يجري مجرى تكرير الإعلام في التأكيد و الإحكام.
و على ضوء ذلك يتضح الفرق من حيث تقوية الحكم و تقريره بين «هو يعطي الجزيل» و «يعطي الجزيل».
و من هذا القبيل قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ فهذا أبلغ في تأكيد نفي الإشراك مما لو قيل: و الذين بربهم لا يشركون أو لا يشركون بربهم.
و منه كذلك قول أبي فراس الحمداني مخاطبا سيف الدولة:
أ لست و إياك من أسرة
و بيني و بينك قرب النسب؟