علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٣١
و يكثر ذلك في فعل المشيئة أو الإرادة أو نحوهما إذا وقع فعل شرط فإن الجواب يدل عليه و يبينه، نحو قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا، أي: و لو شاء اللّه ألا يقتتلوا أو عدم اقتتالهم ما اقتتلوا. فإنه لما قيل: «و لو شاء» علم السامع أن هناك شيئا تعلقت المشيئة الإلهية به لكنه خفيّ مبهم، فلما جيء بجواب الشرط صار بينا واضحا يقع في النفس.
و مثله قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ، أي: لو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين. و قوله تعالى: وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها، أي: و لو شئنا هداية النفوس لآتينا كل نفس هداها.
و كذلك يكثر حذفه بعد نفي العلم و نحوه، كقوله تعالى: وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي: لا يعلمون أن وعد اللّه حق. و كقوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ، أي: لا يعلمون أنهم سفهاء. و قوله تعالى أيضا: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إليكم وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ، أي: لا تبصرون أننا أقرب إليكم.
و يكثر حذف المفعول به أيضا في الفواصل نحو «قلى» من قوله تعالى: وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى، و نحو «يخشى» من قوله تعالى أيضا: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى، و نحو «أعطى و اتقى» من قوله تعالى كذلك: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، و نحو «يضرون» من قوله جل شأنه: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ؟ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟.
فحذف المفعول في هذه الأمثلة و ما أشبهها هو للمحافظة على وحدة الحرف الأخير من الفواصل و الذي ينزل في النثر المسجوع منزلة حرف الروي في الكلام المنظوم.