علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٢٥
و من أمثلة حذف المبتدأ لضيق المقام من خوف فوات الفرصة قولك عند رؤية نار تنبعث فجأة من منزل مجاور: حريق. تريد: هذه حريق.
و كقولك عند رؤية شخص يعوم في البحر ثم يختفي في مائه و لا يظهر:
غريق. تريد: هذا غريق. و قول الصياد: غزال. يريد: هذا غزال.
٣- تيسير الإنكار عند الحاجة إلى الإنكار:
و تفصيل ذلك أنه قد تجد مواقف يصرح فيها المتكلم بذكر شيء ثم تدعوه اعتبارات خاصة إلى جحدها و إنكارها. مثال ذلك أن يذكر شخص بعينه في معرض الحديث عن الكرم و الكرماء، فيبدي فيه أحد الحضور رأيه قائلا: بخيل شحيح. يريد: هو بخيل شحيح.
فحذف المبتدأ في هذا الموقف تقتضيه البلاغة، لأن في حذفه فرصة لصاحب الرأي أن ينكر نسبة هذا الرأي إلى نفسه. و لو أنه صرح بذكره فقال مثلا: فلان بخيل شحيح، لأقام البينة على نفسه بهذا التصريح و لما استطاع الإنكار.
٤- تعجيل المسرة بالمسند، كأن يلوح شخص بكأس فاز بها في مسابقة قائلا: جائزتي. يريد: هذه جائزتي. و نحو قول القائل: دينار. يريد:
هذا دينار.
٥- إنشاء المدح أو الذم أو الترحم: فالمسند إليه إذا كان مبتدأ يترجح حذفه إذا قصد به إنشاء المدح أو الذم أو الترحم، و كان في الكلام قرينة تدل عليه.
فمن أمثلة حذفه لإنشاء المدح قولنا: «الحمد لله أهل الحمد» برفع «أهل»، أي هو أهل الحمد. و منه قولهم، بعد أن يذكروا الممدوح، فتى من شأنه كذا و كذا، و أغرّ من صفته كيت و كيت، كقول الشاعر:
سأشكر عمرا ما تراخت منيتي
أيادي لم تمنن و إن هي جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه
و لا مظهر الشكوى إذا النعل زلت