علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٢٣
يلي أهم الدواعي التي ترجح حذف كليهما.
دواعي حذف المسند إليه إذا كان مبتدأ:
١- الاحتراز عن العبث: و ذكر المسند إليه في الجملة ليس عبثا في الحقيقة لأنه ركن للإسناد، و لكن المراد هنا «بالاحتراز من العبث» أن ما قامت عليه القرينة و ظهر عند المخاطب يعد ذكره عبثا من حيث أنه يقلل من قيمة العبارة بلاغيا.
فإذا تقرر ذلك قلنا إن المبتدأ يكثر حذفه لداعي الاحتراز عن العبث في المواضع التالية:
أ- إذا وقع المبتدأ الذي هو المسند إليه في جواب الاستفهام، نحو قوله تعالى في شأن الهمزة [١] اللمزة: كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ؟ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، أي هي نار اللّه الملتهبة التهابا شديدا. و قوله تعالى:
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ؟ نارٌ حامِيَةٌ [١]، أي هي نار حامية. و قوله تعالى: وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ؟ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ [٢]، أي هم في سدر [٣] مخضود و طلح منضود.
ب- و إذا وقع بعد الفاء المقترنة بجواب الشرط، نحو قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها،* أي فعمله لنفسه، و إساءته
[١] الهمزة: كثير الهمز و العيب في غيره، و اللمزة: الكثير الطعن في غيره خفية، لينذبن: و اللّه ليطرحن.
[٢] أمه: المراد مرجعه الذي يأوي إليه كما يأوي الطفل إلى أمه، و الهاوية: أصلها المكان المنخفض كثيرا، الذي لا يرجع من سقط فيه، و الكلام هنا من قبيل التهكم، و ماهيه؟:
أصلها: ما هي؟ و العرب تزيد هاء ساكنة على آخر الكلمة و يسمونها هاء السكت.
[٣] السدر: هو شجر ثمره النبق، و لكنه ليس كما في الدنيا بل هو فاكهة تليق بالجنة، مخضود:
مقطوع الشوك و لم يبق إلا الثمر، و طلح منضود: موز متراكب بعضه. فوق بعض، و الكلام هنا على سبيل التمثيل.