علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٢
النحو، أو يدرك بالحس، و أما الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد فيكون عن طريق علم المعاني باستثناء المعنوي الذي يحترز عنه بعلم البيان.
الفصاحة:
و إذا ما انتقلنا من البلاغة إلى الفصاحة فإننا نرى أن الفصاحة في أصل الوضع اللغوي: الظهور و البيان، فهي من قولهم: أفصح فلان عما في نفسه إذا أظهره، و الدليل على ذلك قول العرب: أفصح الصبح إذا ظهر و أضاء، و أفصح اللبن إذا انجلت عنه رغوته فظهر، و أفصح الأعجمي إذا أبان بعد أن لم يكن يفصح و يبين، و فصح اللحّان، أي كثير اللحن و الخطأ، إذا عبر عما في نفسه و أظهره على جهة الصواب دون الخطأ.
و إذا كان الأمر كذلك فالفصاحة و البلاغة ترجعان إذن إلى معنى واحد و إن اختلف أصلاهما، لأن كل واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى و إظهاره.
و يذكر أبو هلال العسكري نقلا عن بعض علماء العربية، أن الفصاحة تمام آلة البيان، فلهذا لا يجوز أن يسمى اللّه تعالى فصيحا، إذ كانت الفصاحة تتضمن معنى الآلة، و لا يجوز على اللّه تعالى الوصف بالآلة، و إنما يوصف كلامه بالفصاحة، لما يتضمن من تمام البيان.
و الدليل على ذلك عنده أن الألثغ و التمتام لا يسميان فصيحين لنقصان آلتهما عن إقامة الحروف. و سمي الشاعر الأموي زياد بن سليمان مولى عبد القيس «زيادا الأعجم» لنقصان آلة نطقه عن إقامة الحروف [١].
فقد كان كسائر الأعاجم لا يستطيع لفظ العين و الخاء، و الصاد، فكان ينطق كلمات مثل «الحمار» «الهمار» و «دعوتك» «دأوتك» و «تصنع»
[١] كتاب الصناعتين ص: ٧- ٨.