علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٠٧
تعالى: وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ؟ أي أسلموا.
و من هذا القبيل «أ رأيت؟» أو «أرأيتك؟» فإنه استفهام خرج إلى الأمر بمعنى «أخبرني». و قد ورد هذا الأسلوب كثيرا في القرآن الكريم، و منه قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؟ أي أخبروني عن هذه الأصنام الثلاثة التي كانوا يزعمون أنها تمثل بعض الملائكة، و كانوا يتقربون بها إلى اللّه.
و منه قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى، وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى؟، أي أخبرني عن هذا الذي أعطى قليلا ثم أكدى، أي توقف عن العطاء.
و قوله تعالى: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى؟ أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى؟ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى؟ أي أخبرني أيها السامع عن حال هذا الرجل، هل هو على هدى عند ما منع عبدا من طاعة ربه، أو أهو أمر بالتقوى عند ما أمر غيره بعدم إطاعة خالقه؟ ثم أخبرني عند ما كذّب رسولنا و أعرض عن طاعة ربه، فهل يظن أنه يفلت من عقابنا؟ كلا.
١٧- النهي:
و قد يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي إلى معنى النهي، أي إلى طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء نحو قوله تعالى:
أَ تَخْشَوْنَهُمْ؟ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ، أي لا تخشوهم فاللّه أحق أن تخشوه.
و منه قول الشاعر:
أ تقول: أفّ للتي
حملتك ثم رعتك دهرا؟