الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الإنسان بين التبرير والمسؤولية
هروب الإنسان من الموعظة
ومن المظاهر الأخرى لتملّص الإنسان من المسؤولية هروبه وإعراضه عن الموعظة، وقد كان الكفار في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله يسدّون آذانهم لكي لا يسمعوا القرآن، وكان يتواصون باللغو فيه، وفي كربلاء وعندما كان الإمام الحسين عليه السّلام يحاول هداية الجيش اليزيدي بخطبه كانوا يضربون الطبول ويصيحون ويصفرون لكي لا يسمعوا كلامه.
ونحن أيضاً من الممكن أن يغوينا الشيطان في بعض الأحيان فيمنعنا من ارتياد مجالس الوعظ في حين أنّ أشجار الوعظ والإرشاد يجب أن تزدهر في قلوبنا، فعلينا أن نتردّد على هذه المجالس لنصلح أنفسنا، وأن تعي قلوبنا تلك المواعظ.
ثمّ يضيف السياق القرآني الكريم قائلًا: (أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ) (سبأ/ ٣٨).
ويقصد بذلك أولئك الذين يحاولون التهرّب من الاستماع إلى الموعظة والنقد والمحاسبة، فهناك من الناس من يتهرّب منك عندما تريد محاسبته، فهو لا يريد أن يواجه أخطاءه، أو يواجهه بها أحد.
ومثل هؤلاء سيكون مصيرهم النار إن هم استمرّوا في هذه السلوكية المنحرفة (أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ) (سبأ/ ٣٨).
فقد يستطيع الإنسان الهروب من الموعظة وكلمة الحقّ، ولكن كيف يمكن له الهروب يوم القيامة؟ فالجميع