الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - الإنسان؛ وحرية الانتخاب
والثابت من التعاليم الإلهية والتجارب البشرية هو أنّ المهم في عملية الانتخاب ضرورة وجود المعيار والميزان
الأصلح في انتخاب واختيار الأصلح، الميزان الذي من شأنه توجيه المرء نحو المعرفة والقرار والإرادة.
ولكن، ترى ما هو هذا الميزان من وجهة النظر الإسلامية؟
إنّ الميزان عبارة عن القيم العظمى في حياة الإنسان؛ بمعنى أن الإنسان مدعو إلى امتلاك الأُسس التي على ضوئها تتم عملية انتخابه لهذا الشيء أو ذاك. فمن جلس إلى مائدة طعام متعددة الألوان لابدّ له من ميزان يحدد له أساس اختياره لهذا اللّون دون غيره، وإن كان هذا الميزان سيحرمه من اللّذة الآنية لدى تناوله الطعام اللذيذ والضار ... ولا شك أن الميزان في هذا الإطار عبارة عن النية في تناول ما يمكن أن يحافظ على الصحة دون غيره، ثم يأتي دور معرفة ما يضر وما ينفع. أي لابدّ من حصول التجانس والتقارن بين النية المشار إليها وبين معرفة تفعيل هذه النية على أرض الواقع بالمعرفة والعلم والاطلاع الدقيق ونظرة التخصص في كل مجال منظور.
والإنسان المؤمن الذي يجعل في طليعة أهدافه في الحياة الدخول إلى الجنّة، لاجرم أنّ انتخابه هذا هو الغاية في الصواب، على اعتبار أنه يقيس كل ما يصادفه في الحياة بمعيار وأسباب دخول الجنّة والابتعاد عن النار.
وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في أُخريات أيام حياته:
«ما من شيء يبعدكم عن النار ويقرّبكم إلى