الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الإنسان بين التبرير والمسؤولية
فإذا كان الإنسان مسؤولًا حتى عن الحيوانات فكيف لا يكون مسؤولًا عن علاقته بالآخرين، وعن أقواله وأفعاله؟
الملكية لله وحده
أيزعم الإنسان أنّ الأموال التي حصل عليها كانت نتيجة جهوده ومساعيه؟
كلّا، فالله تعالى هو الرازق (قُلْ إِنَّ رَبّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (سبأ/ ٣٦).
فهذه المعادن التي نستخرجها من الأرض هل نحن أنشأناها، وهذه السحب التي تمطر البركات علينا هل نحن بعثناها؟
ترى ماذا سيحدث لو حوّل الله أرضنا إلى أرض جدباء فقيرة؟ فما قيمة الأموال والأولاد عند الله تعالى؟
إنها لا تعفينا من مسؤولياتنا، لأنّ القيمة المثلى عند ربّ العزّة، هي الإيمان والعمل الصالح.
(وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ) (سبأ/ ٣٧).
ولنتدبّر هنا عبارة (آمِنُونَ)، فقد قال المترفون أنهم ماداموا يملكون الأموال والأولاد فإنّهم ليسوا بمعذّبين. وهنا ينفي القرآن هذا المنطق نفياً قاطعاً، فالقضيّة ليست قضيّة الأموال والأولاد، بل هي قضيّة الإيمان والعمل الصالح، فإن أراد الإنسان الأمان فسيجده في الإيمان والعمل الصالح.