الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الإنسان بين التبرير والمسؤولية
عطشاً. ولذلك فإن الإمام علي عليه السّلام يقول:
«منهومان لا يشبعان؛ طالب علم، وطالب دنيا»[١].
والقرآن يخاطب الإنسان: إنك تبحث عن الأمن والطمأنينة، وعن السلام والسكينة، ولكنّك لن تحصل عليها إلّا عند ربّ العزّة والقدرة، لأنّ المال يسلب منك السكينة ولا يمكن أن يعطيك إيّاها.
وفي هذا المجال يقول الله تعالى: (وَ ما أَرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنْ نَذيرٍ إِلّا قالَ مُتْرَفُوها إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) (سبأ/ ٣٤).
فهؤلاء هم المترفون الذين حصلوا على أموال طائلة، فقد وقف هؤلاء في وجه رسالات السماء وأعلنوا كفرهم به بكلّ وقاحة وصلافة، لأنهم اعتمدوا على المال، وزعموا أنه ينجيهم من عذاب الله، وأنه ينقذهم من المسؤولية الملقاة على عاتقهم فيستغنون عن أداء الفرائض والواجبات الإلهيّة لأنهم يملكون المال: (وَ قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلادًا وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبينَ) (سبأ/ ٣٥).
إن الإنسان مسؤول عن أفعاله صغيرها وكبيرها ولو كانت بمثقال ذرّة لا تكاد العين تراها، وعلى هذا فإنّ المسؤولية دقيقة، فحياتنا الدنيا ليست لعباً ولهواً، بل نحن مسؤولون إلى درجة أن الإمام عليّ عليه السّلام يقول:
«أنتم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم»[٢].
[١] - نهج البلاغة، حكمة رقم ٤٥٧.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٩.