الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الإنسان بين التبرير والمسؤولية
كان صاحب ثروة طائلة، وأعوان كثيرين فإنه يستطيع بذلك التخلص من مسؤولية أفعاله.
وإذا ما بحثنا عميقاً في ضمير الإنسان المولع بجمع الثروات وتكديسها لوجدنا أن ضميره يقول: إنني أخاف، وأحاول أن أحصل على الأمن والسلام والطمأنينة من خلال الثروة والمال .. زاعماً بذلك أنّ المال هو الإله الذي يسعد الإنسان، وينقذه من المشاكل. في حين أنّ هذا المال قد يكون مصدر المشاكل، فكلّما ازداد الإنسان ثراء كلّما ازداد قلقاً وخوفاً.
وفي هذا المجال يقول الإمام علي عليه السّلام في وصيته لكميل بن زياد:
«يا كميل؛ العلم خير من المال، والعلم يحرسك وأنت تحرس المال. المال تنقصه النفقة، والعلم يزكوا على الإنفاق، وصنيع المال يزول بزواله.
يا كميل؛ العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته. والعلم حاكم والمال محكوم عليه.
يا كميل؛ هلك خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر»[١].
ومن خلال هذه المقارنة بين العلم والمال نستفيد أنّ الإنسان كلّما ازداد مالًا ازداد تعلّقاً به وولعاً به، فصاحب المال هو كالذي يشرب من ماء البحر الذي لا يزيده إلّا
[١] - نهج البلاغة، حكمة رقم ١٤٧.