الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - الأمانة في ذمة الإنسان
المزودة بها؛ التي تجعلها متخلفة عن مقام الإنسان وكرامته وشجاعته ضمن ما هو مزود من مواهب.
لقد حمل الإنسان الأمانة وقبلها دون أن يكون هناك دفع خارجي أو ضغط موجّه إليه.
(وَ حَمَلَهَا اْلإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب/ ٧٢). فالأجيال كلّها مسؤولة عن تحمّل الأمانة، وليس لإنسان دون آخر، أو جيل دون آخر؛ أن يبحث لنفسه عن أعذار وحجج يظنّ فيها إمكانية الخلاص أو التملّص عن التزامه أو تعهده تجاه هذه المهمة التأريخية. فالاستعداد والموهبة التي يتمتع بها بنو آدم تجعلهم يختارون إن لم يكن كل فرد منهم قد قبل حمل الأمانة بصراحة ووضوح بحرية ما يشاؤون. فالقرآن الكريم قد يعبّر عنّا تارة بمفردة «الإنسان» أو «بني آدم» أو «الناس» أو غير ذلك مما يستفاد منه التعبير عن جنس الإنسان وحقيقته المباشرة.
والأمر الملفت للنظر في هذا الإنسان المزوّد بالمواهب والعقل الخلّاق، ومن ذلك أن خاطبه أميرالمؤمنين عليه السّلام بقوله:
أتحسب أنّك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبرُ [١]
أنه من الممكن والغريب أن يوجّه الظلم إلى نفسه قبل أي طرف آخر؛ تبعاً لجهله وغفلته أو تغافله عن حقيقة ذاته من جانب؛ وعن حقيقة وواقع ما يحتمل أن ينتظره من عذاب
[١] - تفسير الصافي، ج ١، ص ٩٢.