الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - الأمانة في ذمة الإنسان
الأمانة في ذمّة الإنسان
(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَديدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظيمًا* إِنّا عَرَضْنَا اْلأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ اْلأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا اْلإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا* لِيُعَذِّبَ اللّهُ الْمُنافِقينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكينَ وَ الْمُشْرِكاتِ وَ يَتُوبَ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ كانَ اللّهُ غَفُورًا رَحيمًا) (الأحزاب/ ٧٣ ٧٠).
من دون سائر الأحياء؛ حمّل الإنسان الأمانة، فلماذا يا ترى قد حمّلها الله إياها؟ وما هي هذه الأمانة التي أشفقت السماوات والأرض والجبال منها؟ وما هي النتائج التي لابدّ وأن تعقب هذا القبول الإنساني وهذا الحمل الثقيل؟
وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة الهامّة يجدر القول بأنّ الإنسان قد ينشغل بالتوافه والصغائر، كأن يهتم بلون ملابسه أو نوع حذائه أكثر مما يهتم بطبيعة تفكيره وبرنامجه المصيري للحياة، إذ القرآن الكريم يريد لبني البشر الارتفاع والنظر من الأُفق الأعلى؛ إلى الماضي والحاضر والمستقبل.