الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - كيف نحقق معنى الإنسانية في واقعنا؟
الحديث الشريف المروي عن أميرالمؤمنين عليه السّلام:
«العلم يحرسك وأنت تحرس المال»
[١]، فالعلم ميراث الأنبياء عليهم السّلام، والعلم يبقى مع الإنسان، أمّا المال فإنّه إن بقي معه فإنّه لابدّ وأن يودّعه على حافّة قبره.
أنت أيها الإنسان باستطاعتك أن تكون صاحب إحسان للناس وهذا الإحسان بإمكانك أن تجسّده من خلال علمك، وبكلمتك الطيّبة التي هي خير من مال الغنيّ، فلماذا تفقد إنسانيّتك بسبب فقرك؟
هناك بعض الناس يذوبون في السلطة، فإذا تسلّطوا استطالوا على الناس وطغوا .. في حين أنّ السلطة لا تصنع منهم رجالًا، فكم من أمير ووزير وكم من رجل كان يشار إليه بالبنان تحوّل في ليلة وضحاها إلى سجين في زاوية معتقل، أو طريد، أو مهاجر من بلد إلى آخر، فلماذا تتعلّق بشيء يزول عنك ولا تتعلّق بنفسك؟
إنّ الإسلام يريد لنا أن نكون ذوي شخصيّات كبيرة، فالمال يجيء ويذهب، والسلطة تأتي وترحل، والذي يجب أن يفتخر به الإنسان هو عبوديّته لله، وتوحيده، وعزّته بالإيمان، والقناعة.
قارون .. الإنسان الطاغي
والقرآن الكريم يضرب على ذلك مثلًا في شخصية قارون، فيقول الله سبحانه: (إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
[١] - الخصال، للشيخ الصدوق، ص ١٨٦.