الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - الإنسان؛ وحرية الانتخاب
وبعبارة أوضح نقول: إن التعدد القائم في الأنواع ووجود الحرية والإرادة لدى الإنسان ترتفع به إلى أن يكون في مستوى مساءلة الله لها، وأن يكون جديراً بثواب الله. وفوق هذا وذاك، فإن الله جلّ وعلا يقول في كتابه الكريم: (وَ لَدَيْنا مَزيدٌ) (ق/ ٣٥) و: (وَ إِنّا لَمُوسِعُونَ) (الذاريات/ ٤٧).
وفوق كل ذلك، فإن الخالق سبحانه وتعالى لم يفرض هذه الحقيقة على الإنسان كنوع فرضاً حتمياً، وإنما جاء هذا التفاوت بين الإنسان وبين سائر الموجودات على أساس أن الله تبارك وتعالى قد طرح الأمانة التي هي بمثابة قيادة الكون أو الخلافة عنه على الكون والوجود كلّه، فلم يكن واحداً من الموجودات كما كان عليه الجنس البشري من قابليات وإمكانيات، فتقبل حملها الثقيل الذي ينتهي به الأمر إلى الجنة أو النار، إذ أن الانتخاب يحول الإنسان مسؤولًا عمّا انتخبه.
وليس من شك في أنّ حجم مسؤولية الإنسان في هذه الحياة بحجم وثقل وسعة الأمانة والانتخاب الذي تبناه بداعي العقل والقابلية التي يتمتع بها، حتى أنه يتدرج مدارج العليين فيشير إليه ربّ العزة بالقول الكريم كما جاء في الحديث القدسي:
«عبدي أطعني تكن مثلي، تقول للشيء كن فيكون»
[١]. أو ينحدر إلى قعر جهنم والعياذ بالله والفاصلة واضحة وجلية بين المقامين؛ فهي فاصلة لا نهاية لها.
[١] - الفوائد الرجالية، للسيّد بحر العلوم، ج ١، ص ٣٩.