الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - كيف نحقق معنى الإنسانية في واقعنا؟
أنا فقير، ولأني فقير فأنا حقير. ففي حال الغنى يستطيل بماله، وفي حال الفقر يستسلم لفقره.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الإنسان و آفاق المسؤولية - تهران، چاپ: اول، ١٤٢٨.
الإنسان و آفاق المسؤولية ؛ ص١٠٣
لقرآن الكريم ينهانا عن هذه السلوكية ويوجّه إلينا نداءه: أيها الإنسان إن كنت صاحب مال، فإنّك قبل ذلك وفوق ذلك أسمى من المال، فالمال يأتي ويذهب، واليوم بيدك وغداً بيد غيرك، والشيء الوحيد الذي يبقى هو أنت. فالمال لا يمكن أن يحقق لك السعادة المنشودة، فقد يأتي هذا المال ويأتي معه القلق والطغيان والحقد والحسد. وعلى هذا فليس بالضرورة أن تأتي السعادة مع المال، فمن الممكن أن يكون هناك إنسان يعيش على الكفاف، والعفاف، والقناعة، خير أملًا، وأكثر راحة في الدنيا وكذلك في الآخرة.
ومن جانب آخر فإن الغنى هو نِعْم العون على تقوى الله، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«نعم العون على تقوى الله الغنى»[١].
فإن كنت صاحب مال، واستفدت من مالك لدينك، وتزكية نفسك، وتقويمها، واختبار إرادتك فإنّك سعيد في هذه الحالة.
المال لا يصنع الإنسان
وهكذا فإنّ المال لا يصنع من الإنسان رجلًا، فقد يكون لديك الأدب؛ والأدب زينة الرجل، وقد تكون عالماً؛ وصاحب العلم أفضل من صاحب المال وكما يقول
[١] - الكافي، ج ٥، ص ٧١.