الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - الإنسان؛ وحرية الانتخاب
ووفق هذه الحقيقة التي أساسها إرادة الإنسان وانتخابه يتحدد قانون العقاب والثواب الإلهي الذي هو الهدف من وجود الخليقة في الحياة الدنيا.
حتى أن الله تبارك وتعالى حين أرسل النبي موسى بن عمران عليه السّلام لم يفرض على قومه الالتزام بجميع التوراة، بل قال عزّ وجلّ: (وَ كَتَبْنا لَهُ فِي اْلأَلْواحِ مِنْ كُلِ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصيلًا لِكُلِ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُريكُمْ دارَ الْفاسِقينَ) (الأعراف/ ١٤٥)؛ بمعنى أنّ قوم النبي موسى عليه السّلام مدعوّون إلى البحث في التوراة عمّا يناسبهم في طريق التقرب والقرب إلى الله تبارك وتعالى، نظراً إلى حقيقة أنّ كلّ إنسان ليس بمقدوره تطبيق كافة الأحكام الإلهيّة، وذلك تابع لتنوّعها.
فالأحكام الإلهية؛ سواء كانت في توراة النبي موسى عليه السّلام، أو إنجيل النبي عيسى عليه السّلام، أو في قرآن النبي محمد صلّى الله عليه وآله، أو صحف وتعاليم بقية الأنبياء والرسل عليهم السّلام، فيها ما يخص الصلاة والجهاد والحج والإنفاق وغير ذلك. ومن الواضح أن أحكام الجهاد مثلًا تختص بالقادر على الجهاد، وأحكام الإنفاق مختصة بالأغنياء دون الفقراء، وأحكام الحاج بمن استطاع إليه سبيلًا.
إذن؛ فكما تتنوع الآيات القرآنية تتنوعها أحكام التوراة التي أُنزلت على النبي موسى بن عمران عليه السّلام، وهذا دليل واضح للغاية على أن الله سبحانه وتعالى