الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الإنسان بين بصيرة النفس اللوامة ومعاذير النفس الأمارة
الصحيح هو الفكر المستقر، وأن الفكر السيء والرديء هو الذي يتصف بالاضطراب.
فالذي يتبع الهوى تراه شخصاً مضطرباً، لأن هوى النفس كالرياح التي تعصف تارة ذات الشمال وأخرى ذات اليمين، وهي تتجه في كل لحظة وجهة معينة. ولذلك قال سبحانه وتعالى: (وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف/ ٢٨).
فإذا رأيت شخصاً يرفع كل يوم علماً، وينادي كل يوم بشعار، فأعلم أنه شخص من أصحاب الهوى والأفكار السيئة الخاطئة ممن أغفل الله قلبه واتبع هواه وكان أمره فرطاً؛ هذا أولًا.
وأما ثانياً: فهو أن الأفكار الصحيحة هي أفكار ذات جذور ضاربة في الأعماق، على النقيض من الأفكار الهوائية الخاطئة. فإن تسأل أحدهم عن عدم إقامته للصلاة أو عدم انتهائه عن المنكر، فإنه لا يسعه سوى الإجابة عن القول بأنه يكره هذا أو يحب ذاك، دونما دليل بين يديه يقدمه أو يقنع المعترض عليه. بينما الأفكار الصحيحة لها ولصاحبها الدليل المتين المقنع لكل صاحب منطق وإنصاف، لأنها تستند أولًا وآخراً إلى الوحي والعقل والقواعد الفكرية الإنسانية الأصيلة، وقد قال تبارك وتعالى بهذا الصدد: (أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ* تُؤْتي أُكُلَها كُلَّ حينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (إبراهيم/ ٢٥ ٢٤). في حين أنّ: (وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اْلأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ) (إبراهيم/ ٢٦). ثم يقول سبحانه وتعالى: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذينَ آمَنُوا