الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الإنسان بين بصيرة النفس اللوامة ومعاذير النفس الأمارة
كما أنه من جانب آخر؛ يرى هذا الإنسان أفكاراً جميلة تحويها ذاته وتدعوه إلى الإحسان إلى الناس والمحبة والألفة والصلاة والصيام والحج والتقوى.
والإنسان بين هذا وذاك، يكون عرضةً لضغوط الشيطان التي لا تسمح له بفتح عينيه ليرى حقيقة أمره، بل إن هذه الضغوط التي تأخذ أشكالًا عديدة لتصور له الموبقات شيئاً جميلًا حتى يلتصق بها ويألفها وكأنها هي الحالة الطبيعية للإنسان. وهو الإنسان يتوجب عليه أن يضع نظارة خاصة على عينيه، بل وعليه أن يستعين بأدق أجهزة الرؤية ليخترق الواقع فيرى الحقيقة كما هي. وليست هذه النظارة أو الأجهزة المشار إليها إلّا التقوى والاهتداء بنور الله سبحانه وتعالى الذي هو نور البصائر القرآنية وسيرة وروايات النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصّلاة والسّلام.
وإنما يتمكن المرء من التمييز بين الأفكار الإيجابية وبين الأفكار السلبية بالبصائر القرآنية قبل كل شيءٍ.
فالفكر الإيجابي الذي ينبع عن العقل والوحي وحتى الملائكة الموكلين بقلب الإنسان، نظراً لأن قلب ابن آدم موكلٌ به ثلاثة وثلاثون ملكاً، ومثل ذلك من الشياطين الذين لا يضيعون جهداً في إغفال الإنسان وجرّه إلى هاوية الموبقة.
وإذا ما أراد المرء اكتشاف الجيد من الرديء عليه التأكد بأن القرآن الكريم قد صرح بأن الفكر