الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - الإنسان بين الشك واليقين
المعارف؛ فليعرف أن قيامه وركوعه وسجوده وأذكاره ليست إلّا لقلقة لسان، وهو غير ما كان ينتظره الربّ تعالى.
ومع الأسف البالغ نقول بأنّ الكثير من المسلمين يجهلون حقيقة الهدف من عباداتهم التي يمارسونها، ولا يعرفون دلائل تشريعها وممارستها.
إذن فالأمر الأول الذي ينبغي معرفته هو الهدف من الأعمال. وقد قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اْلأَعْمى وَ الْبَصيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ) (الرعد/ ١٦)، وخاطب نبيه صلوات الله عليه وآله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ) (الزمر/ ٩).
والأمر الثاني في إطار تخلّصنا من الشكّ؛ هو: معرفة أسباب الشكّ.
فمن كان يشكو من وجود الحشرات في بيته؛ عليه قبل أن يعالجها بالمبيدات والمواد الكيميائية أن يبحث عن سبب وجودها، فقد يكون بيته غير نظيف أو يكون قليل الإضاءة، ولو لم يقضي على الأسباب ويتوقّاها فإنّ جهوده ستذهب أدراج الريح؛ ولن يستطيع القضاء نهائياً على الحشرات.
كذلك هو حال الشكّ؛ فلنعرف أسبابه أولًا ثم لنقض عليه. فالعبادة مع الشك عبادة غير مجدية، بل ولعلّها غير مقبولة عند الله سبحانه وتعالى الذي قال في كتابه الحكيم: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ* إِلّا مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ) (الشعراء/ ٨٨/ ٨٩).