الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - الإنسان هو المسؤول الأول
المسلّم به إنّ هذا السعي يمثّل واجباً جادّاً مفروضاً علينا كأفراد وكجماعات، لأنّ الخطاب القرآني حتى وإن كان موجّهاً إلى المجموع فإنّه ينسحب على الأفراد أيضاً، بحيث يكون الفرد هو المسؤول عن تطبيقه. هذا في الوقت الذي لا يلغي فيه دور التجمّع، بل يعطي لهذا الدور الأهميّة الكبرى.
ترى هل فكرنا في تطبيق هذه الآية الكريمة: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ)، وبعبارة أخرى؛ ما هو واجبنا تجاه التكنولوجيا المتقدّمة، وهل فكرنا كيف ننقذ العالم من الأسلحة المتطورة، وكيف ننقذ المسلمين من التخلف الاقتصادي والعلمي .. وكيف نكون نحن المسلمون أفضل علماً، وأكثر استيعاباً لمسائل الطبّ مثلًا وكيفيّة علاج الأمراض لكي لا يدفعنا جهلنا بالأمراض نحو السفر إلى البلدان الغربيّة بمجرّد أن نشعر بأبسط مرض؟
إنّ الواحد منّا كمسلم مسؤول عن أن يجعل راية الإسلام راية عالية خفاقة فوق رايات الكافرين، ومسؤول عن تطبيق قوله (ص):
«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»
[١]، فالإسلام لا يمكن أن يعلو إلّا من خلال تحملنا لمسؤولياتنا.
[١] - من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٣٤.