الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - كيف نحقق معنى الإنسانية في واقعنا؟
إنّ هناك الكثير من الناس ذوي شخصيّات ضعيفة وبسيطة فإن امتلكوا شيئاً، أو حصلوا على مركز أو منصب ما فقدوا كلّ شيء، كمثل شخص يؤلّف كتاباً، ففي اليوم الأوّل من صدور كتابه تراه يمشي وينظر إلى الناس؛ هل يرونه أم لا، وكيف هي نظرتهم إليه .. فإن تكلّم شخص حول صدور كتاب جديد أرهن أذنه ليسمع كلام الناس عن كتابه، ثم تصدر منه حالات غريبة فإذا به يتصفّح كتابه المطبوع لمرّات عديدة، وينظر إلى فهرسه، ويسأل الناس عن رأيهم في كتابه، وهكذا تكون شخصيته على قدر كتابه.
فلا تفرح أيها الإنسان-، إنّ أمامك طريقاً طويلًا لابدّ أن تسلكه لكي تصل إلى السعادة، كما يقول الله تعالى: (وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقينُ) (الحجر/ ٩٩). فأنت لم تصل إلى اليقين بعد، فإن اجتزت مرحلة الدنيا فإنّ أمامك القبر والبرزخ: (وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون/ ١٠٠). فهناك أمامك في القبر الملايين من السنين عليك أن تنام تحت التراب وتنتظر، ثم بعد ذلك يأتون بك عارياً ليلقوك مع ألوف الملايين من البشر.
رضوان الله هو الغاية
إنّ هذا هو البرنامج الأوّل الذي يشير إليه القرآن الكريم في مجال كيفية تربية الإنسان لنفسه، أما البرنامج الآخر فيتمثّل في قول الله تعالى: (وَ ابْتَغِ فيما آتاكَ اللّهُ الدّارَ اْلآخِرَةَ) (القصص/ ٧٧). فأفضل هدف يجب على