الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - الإنسان محور العدل الإلهي
حقوقهم، وأن لا يعتدي الإنسان على أخيه الإنسان .. والقسط يعني أول ما يعني النصيب والحق.
وإذا كان الله تعالى قد وضع قانون الثواب، فقد وضع إلى جانبه قانون العقاب الذي تعبّر عنه الآية ب (وَ أَنْزَلْنَا الْحَديدَ فيهِ بَأْسٌ شَديدٌ) (الحديد/ ٢٥). إذ أن الطبيعة البشرية ومجموعة الغرائز التي خلقت مع الإنسان من شأنها أن تكون في حالة صراع ذاتي دائم لا تنتهي إلّا بموته؛ فهناك قانون مجازاة السارق والقاتل والزاني والمعتدي والمفسد في الأرض .. وغيره من القوانين المنزلة في صفحات القرآن الكريم، لتكون بمثابة الرادع دون تخطّي المرء لحدوده. إن هذه الروادع وهذه العقوبات من شأنها أن تحفظ لباقي أفراد المجتمع أمنهم واستقرارهم وحياتهم الطبيعية التي كُلّفوا بمزاولتها (وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (الشورى/ ١٥). فاليد السارقة تقطع إذا امتدت على دينار واحد مثلًا-، وتقطع أيضاً لو امتدت على ملايين الدنانير، والسبب في ذلك رغم هذا التفاوت الظاهر في كمية المال المسروق، هو ذلّ الخيانة الذي استحوذ على تصرف السارق، الأمر الذي ترفضه العدالة الإلهيّة رفضاً قاطعاً. إن الميزان يكفل للناس حياةً طيبة، والحديد يتكفّل بالتصدي لمن يخرج على إرادة هؤلاء الناس ذاتهم.
الطليعة المجاهدة
يبقى أن القرآن المجيد قد حدّد أيضاً من يقوم بحمل هذا الحديد القوة الذي يعيد ما سُلب من أمن واستقرار من