الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - الإنسان بين التبرير والمسؤولية
سيحضرون في هذا اليوم، والمعاجزون سيكونون في مقدمة الداخلين إلى نار جهنّم وساءت مصيراً.
ثم يقول ربّنا عزّ وجلّ: (قُلْ إِنَّ رَبّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرّازِقينَ) (سبأ/ ٣٩).
فالقرآن الكريم يقرّر أنّ المال بحدّ ذاته حسن ولكن بشرط واحد وهو أن نتخذه وسيلة لشراء الجنّة، كما يشير إلى ذلك الحديث الشريف المروي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«نعم العون على تقوى الله الغنى»[١].
عبادة الملائكة هروب من المسؤولية
وهناك مظهر آخر من مظاهر تهرّب الإنسان من المسؤولية تشير إليه الآيات القرآنية، ألا وهو عبادة الملائكة. فلقد كان بعض الناس يعبدون هذه الكائنات بحجّة التقرّب إلى الله تعالى، بل إنّ الذين كانوا يعبدون الأصنام كانوا يزعمون أنهم يعبدون الأرواح المتجلّية في هذه الأصنام، أي أنهم بتعبير آخر لم يكونوا يعبدون الحجر إلّا لأنه يمثّل الروح أو الملائكة.
ويخاطب الله عزّ وجلّ هؤلاء قائلًا: (وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَميعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ) (سبأ/ ٤٠).
[١] - الكافي، ج ٥، ص ٧١.