الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - الإنسان مخلوق متميز
ينبغي أن يصدّق بهذه الحقائق كلها، فلا تكفي شهادة دون أخرى، ولا يغني تصديق عن تصديق.
وكذلك الموقف في الضفة الأخرى، فلو كذّب الإنسان بأي حق من الحقائق؛ صغيراً كان أو كبيراً فمعناه أنه قد هوى إلى حضيض الكفر.
وعليه فإن الإنسان إذا أراد التخلص من نار الآخرة فعليه أن يغلق بابها، وإن أراد أن ينعم بنعيم الجنان فعليه أن يفتح له أبوابها.
إن باب التكذيب الذي هو أسّ الانحراف لابدّ وأن يغلق، فما أردى ولا أودى ولا أهلك القرون الماضية والأمم الغابرة إلّا التكذيب، لقد كذّبوا ب «النُذُر» لمّا جاءتهم، والتكذيب بها يعني محاولة يائسة لدحض الوحي والملائكة؛ وهذا يعني إنكاراً لوجود الله سبحانه وتعالى، أو على الأقل تكذيب حكمة الله وإرادته، ونسبة ما لا ينبغي إليه.
فتلك «عاد» كان قومها يعيشون في طرف الجزيرة العربية؛ وكان الله أنعم عليهم ببسطة في الجسم ودقة في التفكير، شيّدوا مدينتهم في الجبال وأحاطوها بحصون حربية بالغة الدقة والتنظيم الهندسي .. فبعث الله تبارك وتعالى إليهم النبي هود عليه السّلام؛ منهم وفيهم لينذرهم بأن الدنيا ليست النهاية في حساب الله وحكمته، وأن ما يرتكبونه من بطش بحق غيرهم من الأمم والمدن ليس بالأمر الذي يتجاوز عنه خالقهم. فهم كانوا إذا بطشوا بطشوا جبّارين، وذاك بالذّات ما ينافي حدود الله