الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - الإنسان مخلوق متميز
عقله وضميره. غير أن الإنسان مهما سار في هذا الطريق فإنه يبقى على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره. فالحقيقة هي الحقيقة ولابدّ لها أن تظهر في يوم من الأيام لتصدع من يبغي إنكارها أو التغطية عليها.
إن ابن آدم هذا كان بإمكانه الارتفاع والسمو والفرار من غضب الله العزيز المقتدر ونار جهنم وأهوالها التي ليس بعدها أهوال، إلّا أنه يأبى إلّا التكابر والتكذيب والانجرار وراء شهواته.
إن الإنسان مدعو بالدرجة الأُولى في هذه الدنيا إلى اتخاذ قراره الحاسم لتحديد مصيره الأُخروي، لاسيّما وأن ثَمَّ عوامل نورانيّة عديدة تساعده في هذا الإطار، إذ أن رحمة الله سبحانه وتعالى حَريّة ألّا تترك الإنسان يخوض وحده متاهات الدنيا. هذا من جانب، ومن جانب آخر؛ فإن الكمّ الهائل من الواجبات الشرعية والمناسبات الدينية التي يحويها التأريخ والتشريع الإسلامي مليئة بما يكفل للإنسان المسلم المصمم على العبور إلى جنان الخلد أن ينجح في الاختبار والوقوف موقف الإيجاب منه.
ولكن الشيطان يقف للإنسان بالمرصاد، حيث يحاول بوساوسه ونفثاته أن يزيغ قلبه وأن يضلّه عن الطريق .. حتى يأخذ بيده إلى أسفل سافلين. وذلك لأنه أقسم لرب العزّة أن يغوي بني آدم أجمعين ويقعد لهم صراطه المستقيم؛ إلّا عباده المخلصين.
إنّ الشيطان يحث الإنسان المؤمن على ارتكاب المعاصي وركوب مَطيّة الغفلة ألف مرّة قبل أن يسوق الإنسان