الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - الإنسان مخلوق متميز
الفاسق إلى الإصرار على مواصلة فسقه مرّة واحدة. إن الشيطان الرجيم بما يمثل من نفس أمّارة وعوامل ضغط أخرى يجري في الناس مجرى الدم، فهل يستطيع الإنسان أن يتخلص من دمه؟ إنه عاجز عن الخلاص من ربقة الشيطان تماماً دون التوجه إلى الله والدعاء إليه بأن تكون الملائكة قرينه. وقبل هذا وذاك لابدّ من قرار حاسم يتخذه المرء مع ربّه بأن يكون مصدّقاً لأوامر الشريعة، وبالعمل الصالح يتمكن من ترجمة هذا القرار.
فالإنسان حينما يهدف الوصول إلى الجنّة ودخولها وملازمة الأبرار فيها يكون وهو في هذا الإطار ملزماً أن يتيقّن بأن لهذه الجنّة ثمناً، ولهذه الملازمة الخالدة تضحية يجب أن يقدمها في سبيل ذلك.
ولعل عملية دفع ثمن الدخول إلى الجنّة تتمثل بالدرجة الأُولى في أن يتخلص الواحد منّا من أسباب الانحراف عن الصراط المستقيم؛ حيث التكذيب الذي تدور رُحى مئات الآيات القرآنية الكريمة حوله باعتباره قريناً كاملًا وتجسيداً واضحاً للكفر. والعكس هو الصحيح أيضاً. فالإيمان يعني التصديق والتسليم والإذعان للحق وللحقيقة، فيما التكذيب يعني الكفر بالحقائق. فالمرء لا يكون مؤمناً حتى يصدق ويسلّم ويذعن بأن ثَمَّ إلهاً واحداً أحداً وأن هناك يوماً للحساب، يُثاب فيه الصالحون ويعاقب فيه المجرمون، وأن الله بعث الرسل مبشّرين ومنذرين، وأن الجنّة حق والنار حق والموت حق. إن المرء