الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - كيف طالب الإمام عليه السلام بحقه
ثانيًا: خشيته على الإسلام أن يرتد عنه أولئك الذين لَمَّا يدخل الإيمان
في قلوبهم.
ولقد أشار عليه السلام إلى هذين الأمرين في أكثر من مناسبة، نذكر منها قوله- في حديث مفصل يأتي إن شاء الله-:
«فُقُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ (ذَلِكَ)
؟. فَقَالَ صلى الله عليه واله
: إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَانًا فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَجَاهِدْهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَانًا كُفَّ يَدَكَ وَاحْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُومًا» [١]
. وقال- وهو يوضح موقفه من السلطة عمومًا بعد بيعة عثمان-:
«لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، الْتِمَاسًا لِأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْدًا فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِه» [٢]
. ولقد طالب الإمام عليه السلام بحقه ومشى إلى المهاجرين والأنصار، وحرّضهم على الدفاع عنه، وأنهض كبار شيعته وأهل بيته لإعلان حقه، مما جعل الناس يعرفون خطأ مبادرتهم للبيعة!. بل جعل الخليفة الثاني يقول:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ» [٣]
. إن البعض يحاول أن يوهمنا أن انتقال السلطة إلى الخليفة الأول تَمَّ بهدوء، من أجل أن يُضفي على عهده صبغة القداسة والعصمة عن الخطأ. ولعل منشأ هذا الرأي الحميَّة للإسلام، بما يخالف واقعيات التاريخ.
[١] بحار الانوار: ج ٢٨، ص ١٩١.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢٩، ص ٦١٢.
[٣] بحار الأنوار، ج ٣٠، ص ٤٤٦.