الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - تهدمت أركان الهدى
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَعْلَمُ- وَاللهِ- أَنَّكَ تَصِيرُ إِلَى الجَنَّةِ وَإِنَّمَا أَبْكِي لِفِقْدَانِي إِيَّاكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين» [١]
. وبكت عنده أم كلثوم بعد أن نعى إليها نفسه، فقال لها:
«لَا تُؤْذِينِي يَا أُمَّ كُلْثُومٍ، فَإِنَّكِ لَوْ تَرَيْنَ مَا أَرَى، لَمْ تَبْكِي؛ إِنَّ المَلَائِكَةَ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ، وَالنَّبِيُّونَ يَقُولُونَ: انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ، فَمَا أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيه» [٢]
. وبقي الإمام عليه السلام ثلاثًا تشتد حالته، حتى كان ليلة الواحد والعشرين من شهر رمضان، في الثلث الأول منها، وعهد عهده إلى الإمام الحسن وأوصاه وأخاه الإمام الحسين عليهما السلام، بآخر وصاياه، ثم ودَّع أهل بيته، واستقبل ملائكة ربه بالسلام وفارقت روحه الزكية الحياة، وصرخت بناته ونساؤه، وارتفعت الصيحة في بيته، فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين قد قُبض، فأقبل الرجال والنساء أفواجًا، وصاحوا صيحة عظيمة، وارتجَّت الكوفة بأهلها! وكان ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه واله.
ثم غسله الإمام الحسن والإمام الحسين معًا عليهما السلام، بينما كان محمد بن الحنفية يصب الماء. وحُنِّط ببقية حنوط رسول الله، ووضعوه على سريره، وصلَّى عليه الإمام الحسن عليه السلام، وحُمل في جوف الليل من تلك الليلة إلى ظهر الكوفة فدفن بالنوبة عند قائم الغرَّيين حيث مرقده الشريف الآن.
وكانت الحكمة في كتمان موضع قبره الذي ظل سريًّا عن العامة
[١] أنظر: في رحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام، ج ٢.
[٢] أنظر: في رحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام، ج ٢.