الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - فضائله ومناقبه عليه السلام
فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله فَتَذَاكَرْنَا أَعْمَالَ أَهْلِ بَدْرٍ وَبَيْعَةَ الرِّضْوَانِ.
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: يَا قَوْمِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَقَلِّ الْقَوْمِ مَالًا، وَأَكْثَرِهِمْ وَرَعًا، وَأَشَدِّهِمُ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ؟.
قَالُوا: مَنْ؟.
قَالَ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام: فَوَاللهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ المَجْلِسِ إِلَّا مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ.
ثُمَّ انْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ: يَا عُوَيْمِرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا.
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: يَا قَوْمِ! إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ وَلْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا. شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِشُوَيْحِطَاتِ النَّجَّارِ، وَقَدِ اعْتَزَلَ عَنْ مَوَالِيهِ، وَاخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ، وَاسْتَتَرَ بِمُغَيِّلَاتِ النَّخْلِ، فَافْتَقَدْتُهُ وَبَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ، فَقُلْتُ: لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ، فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَنَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ: إلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَلُمْتَ عَنْ مُقَابَلَتِهَا بِنَقِمَتِكَ، وَكَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ.
إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي، وَعَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي، فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ، وَلَا أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِك.
فَشَغَلَنِي الصَّوْتُ وَاقْتَفَيْتُ الْأَثَرَ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِعَيْنِهِ، فَاسْتَتَرْتُ لَهُ وَأَخْمَلْتُ الْحَرَكَةَ، فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ الليْلِ الْغَابِرِ، ثُمَّ فَرَغَ إِلَى الدُّعَاءِ وَالْبُكَاءِ وَالْبَثِّ وَالشَّكْوَى، فَكَانَ مِمَّا ناجى اللهَ بِهِ: إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي، ثُمَّ أَذْكُرُ الْعَظِيمَ