الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - لقد بعث معاوية إلى محمدبن أبي بكر كتابا جاء فيه
أما عدي بني حاتم، فقد أوضح خلفية بني أمية في القتال ضد الإمام عليه السلام وقال:
«إن القوم لو كانوا لله يريدون، أو لله يعملون ما خالفونا. ولكن القوم إنما يقاتلون فرارًا من الأسوة وحبًّا للأَثَرَة، وضنًّا بسلطانهم، وكُرهًا لفراق دنياهم التي في أيديهم، وعلى إِحَنٍ في أنفسهم، وعداوة يجدونها في صدورهم، لوقائع أوقعتَها- يا أمير المؤمنين- بهم قديمة، قتلت فيها آباءهم وإخوانهم.
ثم التفت إلى الناس فقال:
كيف يُبايع معاوية عليًّا، وقد قتل أخاه حنظلة، وخاله الوليد، وجده عتبة في موقف واحد» [١]
. لقد لَخَّصَ هذا الصحابي الجليل طبيعة الموقف في كلمات. فإن الحزب الأموي يطلب الدنيا ويحاول الحفاظ على مكاسبه في السلطة، ويريد الانتقام من الإمام عليه السلام والتابعين له، لِمَا أنزلوا به هزائم نكراء في صدر الإسلام. وإنها بالتالي الرِّدَّة الجاهلية بكل معنى الكلمة.
هكذا نجد أصحاب النبي محمد صلى الله عليه واله يجتهدون في الدفاع عن الخلافة الراشدة. وقد استشهد الإمام عليه السلام في أكثر من مناسبة بموقف الأصحاب منه ومن بني أمية.
وفي المعركة شَكَّل الإمام كتيبة خاصة بهم، يقودها هو شخصيًّا، سميت بالكتيبة الخضراء.
وقد أبلت هذه الكتيبة في الدفاع عن الإسلام وحرماته بلاءً حسنًا.
والواقع أن حضور هذه الكتيبة في معركة صفّين كان دليلًا على عافية الأمة ويقظة ضميرها، فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه واله بربع قرنٍ حَفَلَ
[١] شرح نهج البلاغة، ج ٣، ص ١٧٩.