الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - هكذا قاتل عمار بن ياسر
هكذا قاتل عمار بن ياسر:
قام عمار بن ياسر فخطب في القوم يُحَرِّضُهم على معاوية، ويكشف حقيقة المعركة، وخلفياتها فقال:
«امْضُوا عباد الله، إلى قوم يطلبون- فيما يزعمون- بدم عثمان، والله ما أظنهم يطلبون دمه، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبُّوها واستمرؤوها، وعلموا لو أن الحق لزمهم لحَالَ بينهم وبين ما يرغبون فيه منها. ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون لها الطاعة والولاية، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا: قُتِلَ إمامنا مظلومًا، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكًا، وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون. ولولا هي، ما بايعهم من الناس رجلان.
ثم التقى بعمرو بن العاص فقال له: يا عمرو بعتَ دينك بمصر؟. تبًّا لك، وطالما بغيتَ الإسلام عِوَجًا.
ثم حمل على القوم، وهو يرتجز بأبيات تفيض إيمانًا ويقينًا، وتعكس شخصية عمار الجهادية، وهو يومئذ يناهز التسعين من عمره:
صدق الله وهو للصدق أهلٌ
وتعالى ربِّي وكان جليلا
ربِّ عجّلْ شهادة لي بقتل
في الذي قد أحُب قتلًا جميلا
مقبلًا غير مدبرٍ، إن للقت-
- لِ على كل مِيتة تفضيلا
إنهم عند ربهم في جنان
يشربون الرحيق والسلسبيلا
من شراب الأبرار، خالطه المس
ك وكأسًا مزاجها زنجبيلا
ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أقذف بنفسي في هذا البحر لَفعلتُ.
اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن أضع ظُبة سيفي في بطني ثم