الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١
«بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ قَوْمًا تَنَقَّصُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ: حَدَّثَنِي غَزَالُ بْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله عِنْدِي إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ، فَنَادَاهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله ضَاحِكًا، فَلَمَّا سُرِيَ عَنْهُ قُلْتُ: مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ:
أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ مَرَّ بِعَلِيٍّ وَهُوَ يَرْعَى ذَوْدًا لَهُ [١] وَهُوَ نَائِمٌ قَدْ أُبْدِيَ بَعْضُ جَسَدِهِ.
قَالَ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ثَوْبَيْهِ فَوَجَدْتُ بَرْدَ إِيمَانِهِ وَقَدْ وَصَلَ [٢] إِلى قَلْبِي» [٣]
. وفي رواية الأصبغ: «أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام مَضَى مِنَ المَدِينَةِ وَحْدَهُ، فَأَتَى عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَرُئِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله يَبْكِي وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ رُدَّ إِلَيَّ عَلِيًّا قُرَّةَ عَيْنِي وَقُوَّةَ رُكْنِي وَابْنَ عَمِّي وَمُفَرِّجَ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِي.
ثُمَّ ضَمِنَ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَتَى بِخَبَرِ عَلِيٍّ. فَرَكِبَ النَّاسُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ فَوَجَدَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَبَشَّرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه واله بِقُدُومِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ، فَمَا زَالَ يُفَتِّشُ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ وَعَنْ يَسَارِهِ وَعَنْ رَأْسِهِ وَعَنْ بَدَنِهِ. فَقُلْتُ: تُفَتِّشُ عَلِيًّا كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْحَرْبِ؟ فَأَخْبَرَنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنَّ أَقْوَامًا مِنَ المُشْرِكِينَ يَقْصِدُونَكَ مِنَ الشَّامِ فَأَخْرِجْ إِلَيْهِمْ عَلِيًّا وَحْدَهُ فَخَرَجَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي أَلْفِ مَلَكٍ وَمِيكَائِيلُ عليه السلام فِي أَلْفِ مَلَكٍ، وَرَأَيْتُ مَلَكَ المَوْتِ يُقَاتِلُ دُونَ عَلِي.
وجاء في أربعين الخطيب، وشرح ابن الفياض، وأخبار أبي رافع، في خبر طويل عن حذيفة ابن اليمان: «أَنَّهُ دَخَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى
[١] قال في القاموس، ج ١، ص ٢٩٣: «الذود ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمسة عشر أو عشرين أو ثلاثين».
[٢] في المصدر: قد وصل.
[٣] بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ١٠٠.