الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨
وَجْهُهُ [١] وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَقَالَ:
مَا لَكَ يَا بُرَيْدَةُ مَا آذَيْتَ رَسُولَ اللهِ مُنْذُ الْيَوْمِ أَمَا سَمِعْتَ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ:
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً [٢].
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ؟ وَأَنَّ مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ وَمَنْ آذَى اللهَ فَحَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُؤْذِيَهُ بِأَلِيمِ عَذَابِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. يَا بُرَيْدَةُ! أَنْتَ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ أَعْلَمُ؟ أَمْ قُرَّاءُ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أَعْلَمُ؟ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ مَلَكُ الْأَرْحَامِ أَعْلَمُ؟ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا بُرَيْدَةُ! أَمْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟.
قَالَ: بَلْ حَفَظَتُهُ.
قَالَ صلى الله عليه واله: وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ أَخْبَرَنِي عَنْ حَفَظَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ مَا كَتَبُوا قَطُّ عَلَيْهِ خَطِيئَةً مُنْذُ وُلِدَ.
ثُمَّ حَكَى عَنْ مَلَكِ الْأَرْحَامِ وَقُرَّاءِ اللَّوْحِ المَحْفُوظ [٣]- وَفِيهَا- مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ...» [٤].
[١] تربد الرجل: تعبس، تربد اللون تغير.
[٢] سورة الأحزَاب، الآية: ٥٧.
[٣] أي حكى رسول الله صلى الله عليه واله عن ملك الأرحام وقُرَّاء اللوح المحفوظ أن عليًّا لم يعص الله قط منذ خلق. ويمكن أن يكون فاعل (حكى) جبرائيل عليه السلام.
[٤] بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٣٣٣.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٣١.