الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - حرب الجمل
قَالَ عليه السلام: لَا أَنَا أَتَكَلَّمُ.
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَكَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ فَآلَمَنِي. ثُمَّ قَامَ فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ وَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ الله وَالرَّحِمَ. (وكأنه خاف أن يتكلم بما يُنفرِّ الحاجّ).
قَالَ عليه السلام: لَا تَنْشُدْنِي.
ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ. فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وَ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ يَقْرَأُ كِتَاباً وَلَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ أَمَ وَالله مَا زِلْتُ فِي سَاقَتِهَا مَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ وَلَا خُنْتُ حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ أَمَ وَالله لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَإِنَّ مَسِيرِي هَذَا عَنْ عَهْدٍ إِلَيَّ فِيهِ أَمَ وَالله لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ الله اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا [فِي خَيْرِنَا].
وَأَنْشَدَ:
أَدَمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ المَحْضَ خَالِصًا
وَأَكْلَكَ بِالزُّبْدِ المُقَشَّرَةِ التَّمْرَا
وَنَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلَاءَ وَلَمْ تَكُنْ
عَلِيًّا وَحُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَالسُّمْرَا
. [١]
وهكذا نجد قريشًا- التي لا تزال أحلام السلطة على العرب تراودها- تتظاهر بالدين، وتقود حربًا ضده وقد استعادت قواها المنهارة، مُستغلةً ضعف الخليفة الثالث، وغرَّرت ببعض أصحاب الرسالة، وطمَّعتها في الخلافة، وذلك لعدم وضوح الرؤية عندهم.
فهذا طلحة الذي كان يطمع في الخلافة بعد الخليفة الثاني فَيُؤَلِّب
[١] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ١١٤.