الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - تهدمت أركان الهدى
من أشد المعارضين لمعاوية) بمصالح معاوية الذي كان يخشى هجومًا صاعقًا لجند الإسلام ضده. وكان لا يني من توزيع الوعود على الطامعين في الكوفة، للفتك بالإمام عليه السلام. ومن هنا خاطب أبو الأسود الدؤلي معاوية بعد تنفيذ الجريمة قائلًا:
أَلَا أَبلغْ معاوية بنَ حربٍ
فلا قرَّت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا
بخير الناس طرًّا أَجمعينا
قتلتم خير مَنْ ركب المطايا
وذلَّلها ومَنْ ركب السفينا
ومَنْ لبس النعال ومن حذاها
ومن قرأ المثاني والمئينا
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٣١.
الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة ؛ ص١٢٧
. [١]
وبعد تنفيذ الجريمة، حُمل الإمام عليه السلام إلى البيت، وأُحضر عنده ابن ملجم فقال الإمام:
«النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ خَوْضًا، تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي».
ودخل على الإمام عليه السلام أكبر أطباء الكوفة واسمه: أثير بن عمربن هاني، فلما فحصه مليًّا قال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدَك، فإن عدو الله قد وصلت ضربتُه إلى أم رأسك [٢].
ويقول الأصبغ بن نباتة: دخلتُ على أمير المؤمنين عليه السلام، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمُه واصفرَّ وجهه. فما أدري وجهه أشد صفرةً أم العمامة، فاكببتُ عليه فقبلته وبكيت. فقال لي:
«لَا تَبْكِ يَا أَصْبَغُ فَإِنَّهَا- وَاللهِ- الجَنَّةُ.
[١] في المصدر (والمبينا) والظاهر ما ذكرناه أنظر سيرة الأئمة الأثني عشر ص ٥٠٢.
[٢] في رحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام، ج ٢، ص ٢٥٥.