الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - قصة الخوارج
الْيَوْمَ مَنْهِيًّا وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ»[١].
وبعد أن رضيا بالتحاكم، وتقرر أن يختار كل فريق شخصًا يتفاوضان في شؤون الخلافة، واختار معاوية عمرو بن العاص، ذلك الداهية المعروف والطامع في ولاية مصر، بعدئذ وقع الاختلاف- مرة أخرى- في أصحاب الإمام.
فبينما اختار لهم الإمام عبد الله بن العباس، وقال:
«.. فَإِنَّ عَمْرواً لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّهَا عَبْدُ اللهِ، وَلَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا عَقَدَهَا.
فَقَالَ الْأَشْعَثُ: لَا وَالله لَا يَحْكُمُ فِينَا مُضَرِيَّانِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» [٢]
. فاختار لهم مالك الأشتر، فرفضوا، وقالوا له:
«سعَّر الأرض علينا، إلا الأشتر ...» [٣]
. فاصروا على اختيار أبي موسى الأشعري، والذي اعتزل الإمام وخذَّل الناس عنه.
وفي الواقع، إن أصحاب الإمام عليه السلام كانوا طوائف شتى، المخلصون، والمنافقون، والمتطرفون، الذين اشتركوا في القيام ضد عثمان، وكانوا يظنون أنهم أحق بالأمر من علي وأصحابه!! وهم الذين انتهى بهم المطاف إلى التمرد على الإمام وسُمُّوا بالخوارج.
قصة الخوارج:
بعد أن كتب الطرفان وثيقة الصلح، ووقَّع عليها كل من الإمام ومعاوية، دار بها أبو موسى الأشعري على عسكر الإمام، فلما مرّ برايات
[١] نهج البلاغة، من كلام له عليه السلام قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٥٤٠.
[٣] شرح نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٢٧.