الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - الإمام عليه السلام يقود المعارك
يقول زياد بن نصر الذي كان في مقدمة جيش الإمام عليه السلام:
«شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِصِفِّينَ، فَاقْتَتَلْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى تَكَسَّرَتِ الرِّمَاحُ، وَنَفِدَتِ السِّهَامُ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى المُسَايَفَةِ، فَاجْتَلَدْنَا بِهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، حَتَّى صِرْنَا نَحْنُ وَأَهْلِ الشَّامِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُعَانِقَ بَعْضُنَا بَعْضًا. وَلَقَدْ قَاتَلْنَا يَوْمَئِذٍ بِجَمِيعِ السِّلَاحِ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا قَاتَلْتُ بِهِ، حَتَّى تَحَاثَيْنَا بِالتُّرَابِ وَتَكَادَمْنَا، حَتَّى صِرْنَا قِيَامًا يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ مَا يَسْتَطِيعُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَنْهَضُ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُقَاتِلُ.
فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ، مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، انْحَازَ مُعَاوِيَةُ وَخَيْلُهُ مِنَ الصَّفِّ، وَغَلَبَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْقَتْلَى، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وَأصْحَابِهِ فَدَفَنَهُمْ، وَقَدْ قُتِلَ كَثِيرٌ مِنْهُم، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَكْثرُ» [١]
. الإمام عليه السلام يقود المعارك:
في صفّين تجلَّى علي بشجاعته وبطولاته وصدق مواقفه، لقد ذرَّف الآن على الستين، ولقد تواردت عليه مصائب لو نزل بعضها على الجبال لانهدَّت، ولكنه سيد المتقين الذي يتعالى على قمم الجبال.
مواقفه في صفّين تعكس جانبًا من تلك الروح العظيمة، وذلك الإيمان الصادق.
لقد أرسل الإمام عليه السلام إلى معاوية:
«أَنِ ابْرُزْ لِي وَاعْفُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ، فَأَيُّنَا قَتَلَ صَاحِبَهُ كَانَ الْأَمْرُ لَه» [٢]
[١] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٥٠٢.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٥٠٤