الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - تهدمت أركان الهدى
فلما رأى أهل الكوفة منه العزم على أن يزحف بمن بقي معه من أصحابه المخلصين استجابوا له، وتداعوا للجهاد وخرج المقاتلون إلى النُّخَيْلَةَ حيث كان يعسكر فيه جيش الكوفة. ولبث الإمام عليه السلام: هناك، ووجَّه واحدًا من قادة جيشه (زياد بن حفصة) باتجاه الشام، يقود طلائع الجيش، في حين أنه انتظر انسلاخ شهر رمضان ليزحف ببقية الجيش إلى الشام، لولا أن القدر كان في انتظاره في ليلة التاسع عشر من شهر الله المبارك.
تهدَّمت أركان الهدى:
ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، تُعتبر من الليالي التي يُرجى فيها أن تكون ليلة القدر. وكان حديث الناس في تلك الليلة في كل مكان حول الحرب، بعد أن بثَّ الإمام عليه السلام فيهم روح الجهاد، ودبّ إليهم النشاط والعزيمة.
وفي طرف مسجد الكوفة كان يصلي جماعة من المصريين، كعادتهم في كل ليلة، قريبًا منهم عند السرة كان يصلي جماعة باجتهاد. وهناك في بيت متواضع على طرف تستضيف الإمام عليه السلام ابنته فتحمل إليه، عند الإفطار، رغيفًا من الخبز ولبنًا وشيئًا من الملح، فيأمرها برفع اللبن. ولما تناول لُقَيْمَات نهض لصلواته، وبين الفينة والأخرى كان يتطلع إلى السماء فيقول: هي هي الليلة التي وُعِدْتُ بها. لا كَذَبْتُ ولا كُذِّبت .. ثم يخرج إلى المسجد، ويدخله من الباب ذاتها الذي اجتمع خلفه أولئك الرجال.
يقول الراوي: خرج عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام عند الفجر، فأقبل ينادي: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ».