الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - حب الله تعالى فوق كل وشيجة
الإغراء والإرهاب .. فليجتمعوا حول معاوية، ثم يزيد ثم من يأتي من سلاطين بني أمية، وليرفعوا عقيرتهم ألف شهر، بسبِّ عليٍّ وذريته عليهم السلام، وليتفاخروا بقتل أولاده وشيعته .. وليفعلوا ما شاؤوا أن يفعلوا .. فالحق أغلى .. والله أكبر، وأمير المؤمنين عليه السلام يصبر محتسبًا ثواب ربِّه عزَّ وجلَّ.
ولقد قال مرة:
«كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْأُمَرَاءَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ فَإِذَا النَّاسُ يَظْلِمُونَ الْأُمَرَاء» [١]
. أجل، إن انعدام الوعي عند الناس وكثرة القوى المصلحية كانت وراء ظلمهم لأمير المؤمنين عليه السلام. فقد كان يريد إقامة مجتمع القانون، والناس يرغبون في الفوضى والمحاباة، وأن ينفَّذ القانونُ أبدًا على غيرهم. أما هم فالأفضل أن تمشي لهم الوساطات.
لقد أخذ الإمام علي عليه السلام رجلًا من بني أسد في حدٍّ، فاجتمع قومه ليكلِّموا فيه، وطلبوا إلى الحسن عليه السلام أن يصحبهم، فقال:
«ائْتُوهُ فَهُوَ أَعْلَى بِكُمْ عَيْنًا.
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَأَلُوهُ فَقَالَ:
«لَا تَسْأَلُونِّي شَيْئًا أَمْلِكُهُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ»
، فَخَرَجُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْجَحُوا، فَسَأَلَهُمُ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالُوا: أَتَيْنَا خَيْرَ مَأْتِيٍّ وَحَكَوْا لَهُ قَوْلَهُ.
فَقَالَ:
مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ إِذَا جُلِدَ صَاحِبُكُمْ.
فَأَصْغَوْهُ فَأَخْرَجَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَدَّهُ، ثُمَّ قَال: هَذَا وَاللهِ لَسْتُ أَمْلِكُه» [٢]
[١] بحار الأنوار، ج ٤١، ص ٥.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤١، ص ٨.