الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - فضائله ومناقبه عليه السلام
الهاربين عن الحياة.
وإذا تحدثنا عن العلم قفزت إلى أذهاننا صورة أولئك المنكبين على أوراقهم في المكتبات، أو على أدواتهم في المختبرات، دون أن يتحملوا المسؤولية أو يخوضوا صراعًا.
وإذا ذكرنا الجود تذكرنا الملوك حين يُوزعون الهدايا على الملأ من قومهم، ليستدرجوهم إلى مؤازرتهم وليضمنوا ولاءهم.
وإذا بيَّنا الشجاعة، ارتسمت أمامنا صورة أبطال الحروب، الذين دأبهم القتل ومهمتهم إراقة الدماء، وهكذا.
بيد أن عليًّا عليه السلام غير كل أولئك؛ لأنَّ صفاته تجليات لروحه الإيمانية، كالنور الواحد ينعكس على الأشياء فيتجلى عليها ألوانًا مختلفة، وهكذا نور التوحيد في ضمير الإمام عليه السلام ينبعث في واقعه صِفةً مُثلى وآيةً عُظمى للحق.
فحين يتجلَّى الرب سبحانه للقلب السليم فيُثَبِّتَهُ بالقول الثابت، ويُفيض عليه من نور عزِّه، يصبح صاحبه الجواد العدل، والشجاع الحنون، والعالم المسؤول، والزاهد المتصدي، والبكَّاء في ظلام الليل، والقتَّال حين يرتفع النهار.
ويقول قائلهم:
جُمِعَتْ في صفاتك الأضدادُ
ولهذا عزَّتْ لك الأندادُ
. [١]
ونقول: إنها الصفات الحسنى يتبع بعضها بعضًا. إنها الحب
[١] ديوان صفي الدّين الحلي، ص ٨٨، قصيدة بعنوان (سر النبي صلى الله عليه واله).