الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - كيف طالب الإمام عليه السلام بحقه
والواقع أن خلط الدين بالتراث، ومحاولة تقديس الماضي بإيجابياته وسلبياته هو المسؤول عن مثل هذه النظرة الساذجة.
إن عشرات النصوص الدينية والتاريخية، التي لايرقى إليها أدنى شك، تؤكد أن مَنْ كان حول الرسول لم يكونوا إلَّا بشرًا، فيهم الصالحون، وفيهم الكثير من المنافقين والفاسقين، وكان فيهم من قال عنه الإمام عليه السلام:
«لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله فَمَا أَرَى أَحَدًا يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثًا غُبْرًا، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّدًا وَقِيَامًا، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِم» [١]
. كما كان فيهم من عشق السلطة، وسعى إليها على تلال من جثث القتلى دون أي وازع من دين أو ضمير، وكان فيهم مَنْ أكثَر من الكذب حتى حذَّر الرسول صلى الله عليه واله من ذلك قائلًا:
«قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ [الْكِذَابَةُ] وَسَتَكْثُرُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [٢]
. وكان فيهم من قال عنه الله سبحانه: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [٣].
وقال عز من قائل أيضًا: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ [٤].
[١] نهج البلاغة، من خطبة له عليه السلام في أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه واله.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٢٥.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ١٤٤.
[٤] سورة التوبة، الآية: ١٠١.