الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - حب الله تعالى فوق كل وشيجة
وهكذا كان موقفه من أخته أم هاني يوم فتح مكة، حيث أوت رجالًا من قريش، كما يروي التاريخ، فلم يُجِرْهُمْ حتى أجارهم النبي صلى الله عليه واله [١].
ومن هنا كان الإمام عليه السلام يعيش أبدًا فوق الضغوط وكان الناس يعرفون منه ذلك، ولذلك تعاونت ضده أصحاب المصالح، وقوى الضغط الاجتماعية، كما تخبرنا عن ذلك زوجته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام:
«وَمَا الَّذِي نَقَمُوا مِنْ أَبِي الحَسَنِ؟! نَقَمُوا مِنْهُ- وَاللهِ- نَكِيرَ سَيْفِهِ، وَقِلَّةَ مُبَالَاتِهِ بِحَتْفِهِ، وَشِدَّةَ وَطْأَتِهِ، وَنَكَالَ وَقْعَتِهِ، وَتَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللهِ» [٢]
. لقد عرفوا أنه لا يبالي، ولا يداهن فيما يرتبط بربه. وهكذا شهدت حوادث التاريخ. فحينما مدَّ إليه عبد الرحمن ليبايعه- على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشيخين- رفض الاستجابة إلَّا لكتاب الله وسنّة رسوله، ولم يبالِ أن الخلافة- بكل ما فيها من عظمة وجلال- تُزْوَى عنه.
بل إن نظراته إلى الحكم كانت أبدًا من خلال ما يمكن أن ينفع دينه. فهو الذي قال مرة لابن عباس، وقد استعجله لاستقبال الوفود وكان مشغولًا بإصلاح نعله، قال له: يا بن عباس، ما قيمة هذه النعل عندكم؟ قال: درهمًا أو بعض درهمٍ.
قال:
«وَاللهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ، إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقًّا، أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا» [٣]
[١] بحار الأنوار، ج ٤١، ص ١٠.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ١٥٨.
[٣] نهج البلاغة، من خطبة له عليه السلام عند خروجه لقتال أهل البصرة (٣٣).