الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - ما فاته بالشجاعة أخذه بالمكر
أصاب (أي الإمام عليه السلام) يخرج بسيفه منحنيًا فيقول:
مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا، لَقَدْ هَمَمْتُ مَرَّاتٍ أَنْ أَفْلِقَهُ وَلَكِنْ يَحْجُزُنِي عَنْهُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله يَقُولُ كَثِيرًا: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ، وَأَنَا أُقَاتِلُ بِهِ دُونَهُ صلى الله عليه واله» [١]
. قال (الراوي) فكنا نأخذه فنقوِّمه، ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف، فلا والله ما ليث بأشد نكاية منه في عدوه.
وخطب الإمام في الناس وقال:
«أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ بَلَغَ بِكُمُ الْأَمْرُ وَبِعَدُوِّكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا آخِرُ نَفَسٍ، وَإِنَّ الْأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتِ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا، وَقَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ حَتَّى بَلَغَنَا مِنْهُمْ مَا بَلَغَنَا، وَأَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ أُحَاكِمُهُمْ إِلَى الله» [٢]
. فبلغ ذلك معاوية فاستشار عمرو بن العاص، فقال له فيما قال: ألقِ إليهم أمرًا إن قبلوه اختلفوا، وإن ردُّوه اختلفوا. ادْعُهُم إلى كتاب الله.
فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح.
وبالرغم من أن القيادات الرسالية قد حذَّروا من مكر معاوية، وقال عَدِيّ بن حاتم للإمام: «وقدجزع القوم، وليس بعد الجزع إلَّا ما تحب، فناجز القوم»، وهكذا قال مالك الأشتر وعمرو بن الحمق وآخرون.
إلَّا أن أكثرية الناس كانوا قد ملُّوا الحرب فقالوا: أكلتنا الحرب وقتلتِ الرجال، فقال الإمام عليه السلام:
«أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ وَقَدْ وَاللهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ. لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً فَأَصْبَحْتُ
[١] أنظر: شرح نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢١١.
[٢] شرح نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٠٩.