الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - ما فاته بالشجاعة أخذه بالمكر
جهل المسلمين بها، وتفرُّقهم عن الحق.
وكان معاوية يعرف ذلك ولا يكفُّ عن محاولاته للتأثير في معنويات جيش الإمام، وبثِّ الفرقة فيهم. وحتى لو فشلت سائر حيله فإن نجاح واحدة منها كفيلة بإنقاذه من ورطته وإعطائه فرصة العودة إلى مؤامراته الخبيثة!
وهكذا خطَّط هذه المرة بطلب الصلح، والتحاكم إلى القرآن الكريم.
في بداية الحرب ندب الإمام عليه السلام واحدًا من فتيان الأنصار ليحمل القرآن إلى معسكر معاوية، ويطالبهم بالتحاكم إليه، وقد بشَّره بالشهادة في هذا السبيل، وضَمِنَ له الجنة، فأسرع الفتى إلى القوم، وهو يحمل كتاب الله على يديه، ويطالبهم بالنزول على حكمه، ولكنهم أمطروه بوابل من السهام فسقط شهيدًا، وسقط إلى جنبه كتاب الله العزيز.
ولكن معاوية يجد نفسه مهزومًا لا محالة، وقد بدأ جيشه يُوَلِّي الدُّبُر أمام صولات جيش الإمام، وبالذات أمام هجمات القائد المغوار مالك الأشتر، الذي أخذ يزيد من ضغطه على جيش الشام.
واستشار معاوية عَمْرًا (ذلك الداهية المعروف) فأشار عليه بحمل المصاحف، فإذا بهم يحملون على رماحهم ما يشبه المصاحف ويُطالبون بحكم القرآن.
ولعل جواسيس معاوية في جيش الإمام كانوا وزعَّوا الأماني على أصحاب القلوب المريضة فوعدوا قيادات الجيش الكوفي، الذين عصرهم الإمام بعدالته ومساواته عصرًا، بالمزيد من الأموال والمناصب.