الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - لقد بعث معاوية إلى محمدبن أبي بكر كتابا جاء فيه
ثالثًا: بأن طريقة المطالبة بالدم، هي التحاكم إلى السلطة الشرعية وليست التمرُّد عليها باسم المطالبة بالدم.
إلَّا أن معاوية لم يكن يأبه بهذه الحجج، لأنه كان يسعى لإعادة أمجاد بني أمية الجاهلية. وقد اجتمع إليه الموتورون الحاقدون على الإسلام، من بقايا العهد البائد. وقد أقام لهم نظام مصالح، وحوَّل السلطة الى شركة مساهمة، بين الطلقاء والأدعياء والمترفين.
وهكذا جرى تبادل رسائل بين الإمام عليه السلام ومعاوية ردحًا من الزمن، وقد قام أهل الإصلاح بمحاولات شتى لردع معاوية عن سفك دماء المسلمين، فلم يفلحوا. وفي آخر رسالة بعثها الإمام عليه السلام قبل قراره بالمواجهة العسكرية كتب يقول (بعد حديث طويل):
«وَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله، وَحَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَشَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لَنْ تَزْدَادُوا مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا، وَالسَّلَام».
فكتب إليه معاوية:
لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ
غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَى وَضَرْبِ الرِّقَاب
. [١]
وكان الجواب بمثابة إعلان حالة الحرب. فكتب الإمام عليه السلام إلى عماله في الآفاق يُحَرِّضهم للقتال، كما عبَّأ قدرات جيش الكوفة العسكرية، بِخُطَبٍ حماسية لاهبة. وقد ساهم نجلاه الإمامان الحسن والحسين عليه السلام وأصحاب رسول الله، وبالذات البدريون وأصحاب بيعة الرضوان منهم؛ ساهموا- بما كان لديهم من مكانة مرموقة بين
[١] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٣٢٩- ٣٣٠.